السيد جعفر مرتضى العاملي

235

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الخيانة والفداء : قد علمنا فيما سبق : أنه قد كان فيما بين بني النضير ، وبين المسلمين عهد وعقد . . وقد نقض بنو النضير عهدهم هذا ، وخانوا وغدروا ، فكان من الطبيعي أن يهب المسلمون للدفاع عن أنفسهم ، وأن يقاتلوا عدوهم ، وأن يلقى هذا العدو جزاء غدره وخيانته . . وحين رأى بنو النضير : أن الأمور تسير في غير صالحهم ، وأنهم قد أخطأوا في حساباتهم خطأ فاحشاً ، وأن لا أحد يستطيع أن يمنع المسلمين من إنزال العقاب العادل بهم ، فإنهم قد رضوا بأن يقدموا أموالهم وأرضهم لرسول الله « صلى الله عليه وآله » في مقابل الإبقاء عليهم ، وعدم قتلهم جزاء غدرهم وخيانتهم وصالحوا النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » على ذلك ؛ فكانت جميع أموالهم وأراضيهم خالصة له « صلى الله عليه وآله » يتصرف فيها كما يشاء . أموال بني النضير في النصوص والآثار : قال السهيلي : « ولم يختلفوا : أن سورة الحشر نزلت في بني النضير ، ولا اختلفوا في أموالهم ؛ لأن المسلمين لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ، وإنما قذف الرعب في قلوبهم ، وجلوا عن منازلهم إلى خيبر ، ولم يكن ذلك عن